السيد عبد الحسين اللاري

366

تقريرات في أصول الفقه

كتخصيص العامّ ، أو يفيد تصغّره كتخصص العام . وبعبارة أخرى : هل يفيد تقييده إحداث القصر في طوله كما هو حقيقة معنى باب التفعيل ، أو يفيد إيجاده على وجه القصر من قبيل قولهم : ضيّق فم الركيّة ، يعني أحدثه ضيّقا ، لا أحدث فيه الضيق بعد السعة . وبعبارة أخرى : هل رقبة مؤمنة من قبيل الدالّين أحدهما لفظ الرقبة والآخر الهيئة العارضة الحاصل بين الموصوف والصفة ، والمدلولين أحدهما نفس ماهيّة الرقبة المدلولة للدالّ الأوّل والآخر خصوص الرقبة المؤمنة المدلولة للدال الثاني ، نظير : قبّلت رجلا يده في بدل البعض من الكلّ . أو من قبيل الدال الواحد وهو لفظ الرقبة ومدلول واحد وهو خصوص الرقبة المؤمنة المدلولة للفظ الرقبة بمعونة كاشفية قيد المؤمنة عن الدلالة وقرينيّته عليه نظير : أسد يرمي ، في الوصف والموصوف ، حيث إنّ المقصود من « يرمى » بالنسبة إلى الأسد دلالة تبعية طفيلية توطئية كاشفية ، بخلاف المقصود من بدل البعض بالنسبة إلى مبدله ، فإنّه بالعكس ، إذ المقصود بالذات الإسناد إلى البدل وإسناده إلى المبدّل صورة توطئة وآلة لملاحظة البدل . وإذ قد عرفت تشخيص محلّ النزاع فالأظهر من فهم العرف مع المشهور من مجازية المطلق بالتقييد مطلقا ، والأقرب إلى الاعتبار والحكمة مع السلطان ، ضرورة أقربيّة وضع اللفظ على وجه صالح قابل لطروّ الأوصاف والإضافات عليه من الوضع على وجه غير الصلوح له . والوجه في فهم العرف من تقييد المطلق تصغيره وإحداث القصر في طوله ، لا تصغّره وإيجاده على وجه القصر ليس لدعوى وضع الواضع المطلق بشرط الإطلاق حتى يدفع باستبعاده وأصالة عدمه ، بل لدعوى وضعه في حال الإطلاق لا بشرط